الأصل التاريخي للفولاذ المقاوم للصدأ
يعود اختراع الفولاذ المقاوم للصدأ واستخدامه إلى الحرب العالمية الأولى. في ذلك الوقت، كانت المدافع البريطانية في ساحة المعركة تُشحن دائمًا إلى الخلف لأن السبطانة كانت مهترئة وغير صالحة للاستخدام. كلفت إدارة الإنتاج العسكري هاري برييرلي بتطوير فولاذ سبائك عالي القوة ومقاوم للتآكل، خصيصًا لحل مشكلة تآكل ماسورة البندقية. جمع هاري برييرلي ومساعدوه أنواعًا مختلفة من الفولاذ والفولاذ السبائكي بخصائص مختلفة منتجة محليًا ودوليًا، وأجروا تجارب أداء على آلات مختلفة بخصائص مختلفة، ثم اختاروا فولاذًا أكثر ملاءمة لصنع المدافع. في أحد الأيام، جربوا فولاذًا سبائكًا يحتوي على كمية كبيرة من الكروم. بعد اختبار مقاومة التآكل، وجدوا أن هذه السبائك لم تكن مقاومة للتآكل، مما يشير إلى أنه لا يمكن استخدامها لصنع المدافع. لذلك، سجلوا النتائج التجريبية وألقوا بها في الزاوية.

في أحد الأيام، بعد بضعة أشهر، جاء مساعدٌ إلى هاري برييرلي بحماسٍ ومعه قطعةٌ من الفولاذ اللامع، وقال: "سيدي، هذا هو الفولاذ المُسبَك الذي أرسله السيد مورا والذي وجدته أثناء تنظيف المستودع. هل ترغب في تجربته ومعرفة تأثيراته الخاصة؟" قال هاري برييرلي بسعادةٍ وهو ينظر إلى الفولاذ اللامع: "حسنًا!"
أثبتت النتائج التجريبية أنها قطعة من الفولاذ المقاوم للصدأ لا تتأثر بالأحماض والقلويات والأملاح. اخترعها مورا في ألمانيا عام ١٩١٢. إلا أن مورا لم تكن تعلم ما فائدة هذا الفولاذ.
فكّر هاري برييرلي في نفسه: "هذا النوع من الفولاذ، الذي لا يقاوم التآكل، ولكنه مقاوم للتآكل، لا يُستعمل في صناعة البنادق. فهل يُمكن استخدامه في صناعة أدوات المائدة؟" فصنع سكاكين فاكهة، وشوكًا، وملاعق، وأطباق فاكهة، وسكاكين قابلة للطي، وغيرها من الفولاذ المقاوم للصدأ.
حصل الفولاذ المقاوم للصدأ الذي اخترعه هاري برييرلي على براءة اختراع بريطانية عام ١٩١٦، وبدأ إنتاجه بكميات كبيرة. ومنذ ذلك الحين، أصبح الفولاذ المقاوم للصدأ، الذي يُكتشف بالصدفة في مكبات النفايات، شائعًا في جميع أنحاء العالم. يُعرف هاري برييرلي أيضًا باسم "أبو الفولاذ المقاوم للصدأ".
















